المحقق السبزواري
146
ذخيرة المعاد ( ط . ق )
على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى فروى الشيخ والكليني في الحسن عن زرارة انهما قالا لا تغسل ثوبك من بول شئ يؤكل لحمه وروى الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال كل ما اكل لحمه فلا باس بما يخرج منه الرابع ما دل على خصوص محل النزاع فروى الصدوق في الفقيه عن ابن الأغر النخاس انه سال أبا عبد الله عليه السلام فقال إني أعالج الدواب فربما خرجت بالليل وقد بالت وراثت فتضرب إحديهما بيدها ورجلها فينضح على ثيابي فقال لا باس به ورواه الكليني في الكافي بأدنى تفاوت في المتن والسند وقد يناقش في حجية هذه الرواية بناء على أن راويها مجهول لعدم ذكره في كتب الرجال والظاهر أنها لا تقصر عن الروايات المعتمدة لان الراوي عن صفوان وابن أبي عمير والظاهر أن مثل هذين الشيخين الثقتين الجليلين الذين قد أكثر الأصحاب من الثناء عليهما واتفقوا على ثقتهما وجلالتهما لا يرويان الا عن ثقة فان النقل عن الضعفاء من جملة القواوح والطغون كما لا يخفى على متتبع كتب الرجال مع أن الشيخ مصرح في العدة بان صفوان وابن أبي عمير لا يرويان الا عن الثقات فروايتهما عنه بل ساير روايات التي أوردها الصدوق فان الطريق إلى الكل واحد قرينة واضحة على حسن حاله مضافا إلى ما ذكر الصدوق من شأن كتابه من أن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول واليها المرجع وانه يحكم بصحته وبالجملة هذا من الاخبار التي لا سبيل إلى ردها خصوصا مع اعتضادها بالشهرة بين العلماء والأصل ومخالفة العامة وروى الشيخ عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا باس بروث الحمير واغسل أبوالها وجه الدلالة ففي الباس عن الروث فيكون الامر بغسل الثوب عن البول محمولا على الاستحباب لعدم القائل بالفصل فيما يظهر وقد يضعف هذا الخبر بناء على أن في طريقة البرقي وضعفه النجاشي وان وثقة الشيخ وفى طريقه ابان وفيه اشكال والظاهر أنه لا يقصر عن الصحاح إما البرقي فكلام النجاشي غير صريح في تضعيفه فإنه قال إنه ضعيف في الحديث ويمكن ان يكون هذا إشارة إلى ما ذكره ابن الغضائري من أن حديثه يعرف وينكر وانه يروى عن الضعفاء ويعتمد المراسيل فلا يكون هذا طعنا ولا ينافي ما ذكره الشيخ عن توثيقه واما ابان فالظاهر أنه أبان بن عثمن الأحمر وعندي انه لا اشكال فيه لأنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وأقروا لهم بالفقه على ما ذكره الكشي وكتابه كتاب معتبر بين الطائفة رواه الكوفيون والقميون بطرق وأسانيد متعددة ولا طعن فيه الا ما نقل الكشي عن محمد بن مسعود عن ابن فضال انه ناووسي ولم يذكر ذلك غيره والجارج مثل المجروج وبالجملة لا سبيل إلى رد روايته وروى الشيخ عن المعلى بن خنيس وعبد الله بن أبي يعفور قالا كنا في جناره وقد أمنا حمار فبال فجاءت الريح ببوله حتى صكت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرناه فقال ليس عليكم باس وروى أبو مريم قال قلت لأبي عبد الله ما تقول في أبوال الدواب وأرواثها قال إما أبوالها فاغسل ما أصابك إما أرواثها فهي أكثر من ذلك وروى عبد الأعلى بن أعين قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أبوال الحمير والبغال قال اغسل ثوبك قال قلت فأرواثها قال هو أكثر من ذلك قال المحقق رحمه الله يعنى ان كثرتها يمنع التكليف بإزالتها وفى طريق هذه الروايات الثلث ضعف لكنها تصلح للتأييد ووجه الاستدلال من الأخيرين كما مر في صحيحة الحلبي حجة القول بالنجاسة روايات كصحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ( عن أبوال الخيل البغال فقال اغسل ما أصابك منه وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ) عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم أيغسله أم لا فقال يغسل بول الحمار والفرس والبغل فاما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا باس ببوله وحسنة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البان الإبل والغنم والبقر وأبوالها فقال لا توضأ منه إلى أن قال وسألته عن أبوال الدواب والبغال والحمير فقال ( اغسله فإن لم تعلم مكانه فاغسل الثوب كله فان شككت فانزحه ورواية سماعة قال سألته من بول السنور والكلب والحمار والفرس ) فقال كأبوال الانسان ويعضده ما رواه الشيخ باسناد لا يقصر عن الموثق عن أبي بصير قال سألته عن كر من ماء مررت به وانا في سفر قد بال فيه حمار أو بغل أو انسان قال لا يتوضأ منه ولا تشرب منه وبإسناد لا يقصر عن القوى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب فقال إن تغير الماء فلا تتوضأ منه وان لم تغيره أبوالها فتوضأ منه وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه أورد الشيخ الخبرين في باب آداب الاحداث من التهذيب والجواب ان تلك الأخبار محمولة على الكراهة جمعا بين الاخبار وهو حمل قريب شائع بل لا يبعد ادعاء ان ذلك ليس خلاف الظاهر ويؤيده ما رواه زرارة عن أحدهما عليهما السلام في أبوال الدواب يصيب الثوب فكرهه فقلت ليس لحومها حلالا قال بل ولكن ليس مما جعله الله للاكل ويؤيده الامر بالنضح في حسنة محمد بن مسلم فإنه محمول على الندب باتفاق الخصم فيمكن ان يجعل قرينة على الباقي ويمكن ان يجمع بين الروايات بحمل اخبار النجاسة على التقية لموافقتها لبعض العامة وبالجملة بحسب ترجيح اخبار الطهارة لاعتضادها بالأصل والشهرة ومخالفة العامة ويجب التأويل في اخبار النجاسة خصوصا إذا أمكن فيها مثل هذه التأويلات القريبة وقد يقال تكلف الجمع فرع حصول التعارض والمصير إلى التأويل انما يصح عند قيام المعارض وذلك مفقود ههنا فان في اخبار التنجيس ما هو صحيح السند وليس في جانب الطهارة حديث صحيح وأنت إذا أحطت خبرا بما أسلفناه أمكنك ان تقول ان التعارض بين الاخبار ثابتة بانضمام مقدمة هي اشتراك الأبوال والأرواث في الحكم بناء على عدم القائل بالفصل وحجة القول بالتنجيس لا يتم بدون ضم هذه المقدمة أيضا لخلو اخباره عن حكم الروث واختصاص الامر بغسل الأبوال بما إذا أصابت الثوب أو البدن والمدعى عموم الحكم بنجاستها فلا يتم بدون انضمام المقدمة المذكورة قال المحقق بعد نقل جملة من الروايات الواردة في هذا الباب فخلص من هذا تطابق اخبارنا على طهارة الروث وتصادمها على البول فيقتضى الكراهة عملا بالروايتين ولان تعارض النقل يثمر الطهارة بوجهين أحدهما ان الأصل الطهارة فيكون طرفها أرجح الثاني ما روى عن أبي عبد الله عليه السلام كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر والى ما ذكره يتطرق شوب الاشكال والمعتمد ما ذكرناه والاحتياط في العمل خصوصا في مورد النص وهو إصابة البول للثوب أو البدن حسن الموضع الثاني ذرق الدجاج والمشهور طهارته وخالف فيه الشيخان فذهبا إلى نجاسته والشيخ وافق المشهور في كتاب الحديث فيمكن ان يقال الخلاف منحصر في المفيد والأقرب الطهارة لرواية وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال لا باس بخرؤ الدجاج والحمام يصيب الثوب وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة لكنها معتضدة بالأصل وعملا أكثر الأصحاب ولعموم موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال كل ما اكل لحمه فلا باس بما يخرج منه احتج الشيخ لقول المفيد برواية فارس قال كتب إليه رجل يسأله عن ذرق الدجاج تجوز الصلاة فيه فكتب لا والجواب والعطن في الرواية فان داويها مذموم جدا قال الشيخ فارس بن حاتم غال ملعون ونقل الكشي عن الفضل بن شاذان انه ذكر في بعض كتبه ان من الكذابين المشهورين فارس بن حاتم ونقل أشياء لا حاجة إلى نقلها وفى ذمه أشياء كثيرة مع اضمار الرواية ومخالفتها للمشهور فلا يلتفت إليها هذا إذا لم يكن جلالا واما الجلال فذرقه نجس اجماعا حكى الاجماع عليه المصنف في المختصر والمنى من كل حيوان ذي نفس سائله وإن كان ماكولا لا خلاف بين الأصحاب في نجاسة منى الآدمي حكاه المصنف في التذكرة والأخبار الدالة على وجوب غسل المنى من الثوب والجسد مستفيضة كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في المنى يصيب الثوب قال إن عرفت مكانه فاغسله وان خفى عليك مكانه فاغسله كله وصحيحة محمد بن مسلم أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال ذكر المنى فشدده وجعله أشد من البول الحديث وما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي انه سال أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أجنب في نومه وليس معه ثوب غيره قال يصلى فيه فإذا وجد الماء غسله والاخبار بهذا المضمون كثيرة لا فائدة تعتد بها في الإطالة بذكرها مستقصى إذا عرفت هذا فاعلم أن حكم منى غير الآدمي مما له نفس حكم منى الآدمي عند الأصحاب لا نعرف في ذلك خلافا عنهم وحكى المصنف الاجماع عليه وكذا ابن زهرة وجعل الحجة عليه في المنتهى عموم ما دل على نجاسة المنى ولم يتمسك بالاجماع وكذا المحقق في المعتبر فإنه عمم الحكم في أصل المسألة واحتج عليه بالاخبار وفى دلالة الاخبار على العموم نظر لا يخفى بل الذي يظهر منها حكم منى الآدمي قال بعض المتأخرين ويمكن ان يحتج له بجعله أشد من البول في صحيح محمد بن مسلم فإنه وان شهدت القرينة الحالية في مثله بإرادة منى الانسان الا ان فيه اشعارا بكونه أولي بالتنجيس من البول وكما حكم بنجاسة بول ينبغي ان يكون لميته هذه الحالة وعندي فيه تأمل الا ان الحكم مقطوع به عند الأصحاب مدعى عليه الاجماع فلا مجال للتوقف فيه واما منى ما لا نفس له فظاهر جماعة من الأصحاب القطع بطهارته في عبارة الفاضلين اشعار بنوع اشكال فيه قال المحقق في منى ما لا نفس لم تردد أشبهه الطهارة وفى المنتهى الأقرب طهارة ووجه الاشكال عند من تمسك في نجاسة ذي النفس مطلقا بالعموم ظاهر لأنه لاختصاص في الاخبار بمنى ذي النفس فإذا نظر إلى عموم اللفظ كان شاملا للجميع وكان اخراج منى ما لا نفس له عن الحكم محتاجا إلى دليل واما عند من تمسك فيه بالاجماع فيبقى على أصل الإباحة ولا يلحق بالمنى المذي وهو الماء الذي يخرج عقيب الملاعبة والملامسة والودي بالدال المهملة وهو الذي يخرج عقيب البول بل هما طاهران عند جمهور الأصحاب لا نعرف فيه مخالفا الا ابن الجنيد فإنه قال على ما حكى عنه ما كان من المذي ناقضا طهارة الانسان غسل منه الثوب والجسد ولو غسل من جميعه كان أحوط وفسر الناقض للطهارة بما كان عقيب شهوة والأول أصح لصحيحة زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال إن سال من ذكرك شئ من مذى أو ودي فلا تغسله ولا تقطع له الصلاة ولا تنقض له الوضوء انما ذلك بمنزلة النخامة الحديث وصحيحة ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام